علي أكبر السيفي المازندراني
291
بدايع البحوث في علم الأصول
الواقعة موضوعاً لحرمة تصرف الغير في المال بدون إِذن المالك » . الثاني : ما كان منتزعاً عن الحكم التكليفي ، كجزئية السورة للواجب ، المنتزعة عن الأمر بالمركب منها ، وشرطية الزوال للواجب المجعول لصلاة الظهر ، المنتزعة عن جعل الوجوب المشروط بالزوال » . « 1 » ولكن أحسن ما قيل في تعريف الحكم الوضعي وأقسامه كلام السيد الإمام الراحل ، ونكتفي هاهنا بذكره . قال قدس سره : « إنّ الأحكام الوضعية عبارة عن كلّية المقررات الشرعية ما عدى الأحكام التكليفية ، حتى أنّ الإباحة الواقعية لو كان لها جعل ، تكون من الوضعيات . والأحكام الوضعية بعد اشتراك كلّها في إمكان جعلها استقلالا ، وليس حكماً وضعياً ولا يمكن أن يتطرق إليه الجعل الاستقلالي ، على انحاء : منها : ما يكون مجعولًا بتبع التكليف بمعنى انتزاعه منه كالجزئية للمكلف به غالباً والشرطية والمانعية له . ومنها : ما يكون مجعولًا بتبع اشتراط التكليف به أي ينتزع من اشتراطه به ، كقوله ( تعالى ) : للَّهعلى الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ؛ فان الاستطاعة لم تكن قبل هذا الجعل شرطاً للتكليف ، وبعد تقييد التكليف به انتزع منه الشرطية . ويمكن أن يكون دلوك الشمس من هذا القبيل ، كما يمكن أن يكون من قيود المكلف به ، كما هو الأظهر ، فان الصلاة كما أنها مشروطة بالستر ، مشروطة بوقوعها من دلوك الشمس إلى غسق الليل . ومنها : ما يكون مجعولًا أصالة وهو على أنحاء : منها : ما يكون متعلق الجعل ابتداءً ، من غير تخلل واسطة تكوينية أو
--> ( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 4 ، ص 14 .